علي بن محمد البغدادي الماوردي
44
النكت والعيون تفسير الماوردى
وفيه ثلاثة أوجه : أحدها : معناه قوا أنفسكم ، وأهلوكم فليقوا أنفسهم نارا ، قاله الضحاك . الثاني : قوا أنفسكم ومروا أهليكم بالذكر والدعاء حتى يقيكم اللّه بهم ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس . الثالث : قوا أنفسكم بأفعالكم ، وقوا أهليكم بوصيتكم ، قاله علي وقتادة ومجاهد . وفي الوصية التي تقيهم النار ثلاثة أقاويل : أحدها : يأمرهم بطاعة اللّه وينهاهم عن معصيته ، قاله قتادة . الثاني : يعلمهم فروضهم ويؤدبهم في دنياهم ، قاله علي . الثالث : يعلمهم الخير ويأمرهم به ، ويبين لهم الشر ، وينهاهم عنه . قال مقاتل : حق ذلك عليه في نفسه وولده وعبيده وإمائه . وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ في ذكر الحجارة مع الناس ثلاثة أقاويل : أحدها : أنها الحجارة التي عبدوها ، حتى يشاهدوا ما أوجب مصيرهم إلى النار ، وقد بين اللّه ذلك في قوله إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ . الثاني : أنها حجارة من كبريت وهي تزيد في وقودها النار وكان ذكرها زيادة في الوعيد والعذاب ، قاله ابن مسعود ومجاهد . الثالث : أنه ذكر الحجارة ليعلموا أن ما أحرق الحجارة فهو أبلغ في إحراق الناس . روى ابن أبي زائدة قال : بلغني أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تلا هذه الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ الآية ، وعنده بعض أصحابه ، ومنهم شيخ ، فقال الشيخ : يا رسول اللّه حجارة جهنم كحجارة الدنيا ؟ فقال : والذي نفسي بيده لصخرة من جهنم أعظم من جبال الدنيا كلها ، فوقع الشيخ مغشيا عليه ، فوضع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يده على فؤاده فإذا هو حي ، فقال : يا شيخ قل لا إله إلا اللّه ، فقال بها ، فبشره بالجنة ، فقال أصحابه : يا رسول اللّه أمن بيننا ؟ قال : نعم لقول اللّه تعالى : ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ .